في أغلب الأحيان، تكون الكتابة حاجة، درب من دروب العلاج، مسكّن للآلام أو صديق يحملك بعيدًا عن الكبت المستمر والاحتفاظ بالألم داخلًا. وفي مواقع مختلفة، تكون الكتابة كأس إضافيّة من السعادة، فتكتب سعيدًا ناشرًا للسعادة، نبيّ أو رسول، أو تاجر للمخدّرات. أو في أدقّ وصف: صاحب حانة، لا تمنحهم إلّا ما يملكون في أحشائهم، إذ تقول الرواية إن الكحول يُخرج ما بداخلك فقط، لا يمنحك إلّا بعض الشجاعة لتقول وتفعل ما تفكّر به. ولكن، ما علاقة هذا كلّه بما سيُكتب هنا ؟ لا علاقة. ومن يبحث عن العلاقة بين الجمل، ليخرج سريعًا من هنا، فهذه المدوّنة ليست إلّا مساحة.

الأحد، 2 فبراير، 2014

دموع الرياح

بعد يوم شاق كهذا، أجلس بكم من التعب الفكري منهكاً محطماً قد احمرّ البياض في عيني على أريكة في منزلي، الطابق الاخير في بناية هشّة، أنا أقطن السطوح ومن لم يقطنها لا يعرفها، صوت الاشجار تصارع الرياح وجدار الحافة الحديديّ يصارعها ويصرخ، أصوات الحديد القديم حين يصرخ علو الريح يتدّفق لفراشي الدافئ فيكمش من دفئ قلبي وأسأل ذاتي في وجودي، دموعي تنهمل داخل الجفن فهي الأخرى تصارع، تصارع رجولتي التي ترفض اخراجها، فتسألها ملحّة عن الصراع فتقول: وعلى ما ستخرجين يا دموع العار ؟
فتقول: على طفل سوريّ لا أدري إن كانت خيام ايكيا بالصامدة وبنايتنا تصارع بقوة.
فيرُد قائلاً: وما بك لا تذكرين أطفال الحصار في اليرموك، وقد أكلتي ما يزيد عن الوقائع الثلاث ؟
فترد الدمعة باكية في جفنها: وما بك يا رجل الّا دموع لا تبكي رفاق لك في الأغوار وتجلس في فراشك كالنعاج ؟
قيقول: ما زلت أبكي ذاتي شهيداً للزمان والمرحلة، ما زلت لا أقوى على ترك الحياة في سبيل الّا حياة.
يحضن جفني دمعتي وينفجران على رفاق في الخلاء، أسرى في السجون، أم تبكي ابنها الأسير خوفاً عليه من صقيع الليالي والقضبان.
يبكي الفلسطينيّ بلا سبب، فلو أردت أن أكتب لكم عتب العين على الدمع لوصل العتاب حدّ السماء.
تنفجر الدموع والجفن يفتح على مصرعيه تاركاً ليقول: ولتنهمري ولست بسائلاً عن السبب، فكل ما يدور حول العربيّ سبب. 

هناك تعليق واحد: