في أغلب الأحيان، تكون الكتابة حاجة، درب من دروب العلاج، مسكّن للآلام أو صديق يحملك بعيدًا عن الكبت المستمر والاحتفاظ بالألم داخلًا. وفي مواقع مختلفة، تكون الكتابة كأس إضافيّة من السعادة، فتكتب سعيدًا ناشرًا للسعادة، نبيّ أو رسول، أو تاجر للمخدّرات. أو في أدقّ وصف: صاحب حانة، لا تمنحهم إلّا ما يملكون في أحشائهم، إذ تقول الرواية إن الكحول يُخرج ما بداخلك فقط، لا يمنحك إلّا بعض الشجاعة لتقول وتفعل ما تفكّر به. ولكن، ما علاقة هذا كلّه بما سيُكتب هنا ؟ لا علاقة. ومن يبحث عن العلاقة بين الجمل، ليخرج سريعًا من هنا، فهذه المدوّنة ليست إلّا مساحة.

الثلاثاء، 24 ديسمبر، 2013

الناصرة لنا جميعا

منذ بداية فترة الانتخابات المحلية في الداخل الفلسطيني والكل مشغول في مصير هذه البقعة من الوطن، الناصرة. ناصرة فلسطين وأكبر مدينة عربية في الداخل الفلسطيني. ما تشهده الناصرة في مثل هذه الايام لا يقل عن نكبة خاصة في المدينة المقدسة. انا لست من سكان هذه المدينة، وعلاقتي الشخصية بها ليست في افضل حال، ولكنني اعلم مدى علاقتها بالقضية الجماعية للشعب الفلسطيني. 
أنا لا اؤمن بنظرية المؤامرة، بل اؤمن بنظرية ما يسمى بال "ايغو"، فقد استلم الحزب الشيوعي الاسرائيلي رئاسة بلدية الناصرة في عام ١٩٥٦ "على ذمة غوغل"، حتى عام ٢٠١٣. وقام باخطاء لا تعد ولا تحصى، اقصاء، تهميش، طائفية واهم ما انجز هو صناعة الرئيس الحالي لبلدية الناصرة الظاهرة "علي سلام". لا فرق بين المعارك ال "الايغو" الكبيرة والصغيرة سوا بكم الضحايا. فاكثر تشبيه لما يحصل في ساحات هذه البقعة هو ما كان يحصل في ساحات ملاعب كرة القدم الصغيرة في قريتي الاصغر. كان يبلغ عدد اللاعبين ما يراوح ال ٢٠ لاعباً، كان ال "عربدجي" في حال خسر اللعبة يصرخ فيقول: "يا بلعب يا بخرب"، كان يلعب. وفي حال وجود "عربدجي" اخر كانو يخربون، أما ال ١٨ عشر الاخرين فقد كانوا ضحايا. 
أما الناصرة، فعدد الضحايا سيزيد عن ٩٠٠٠٠ الف روح ونسمة. 
منذ خسر رامز جرايسي ال "معركة" الانتخابية بفارق ما يعادل ال ٥٠ صوتاً لخصمه علي سلام والناصرة على كف عفريت، كلنا يعلم ان وظيفة البلدية حماية البلد، أما ما يحصل في الناصرة فهو: إما البلدية وإما حرق البلد. 
حزب بعراقة الجبهه سيخسر المعركه ولو ربحها بفارق ٥٠ صوت، وما هم ال ٥٠ صوتاً نسبة لحزب قد باشر نشاطه في هذا البلد منذ عشرات السنين، مقابل مرشح طائفي عائلي لا يملك اي برنامج سياسي. 
انا من أشد المعارضين للمدعو علي سلام، هو يمثل كل ما أرفض. ولكن، أنا اعلم جيداً، أن إنزال علي سلام عن كرسي البلدية الان سيشعل الناصرة ولن تهدأ. إن ما تجنيه الجبهة في الناصرة هو منتوج صناعة يداها وحزبها. 
تقٌبلوه. 
وما تقوم به الجبهة الان في الناصرة هو حرق البلد، اشعالها دفاعاً عن الايغو الخاص بها. لماذا الان ؟ 
لنكن أكثر موضوعيين، بفضل من حصل علي سلام على رئاسة البلدية ؟، بفضل من قامت الجبهة بتهميشهم، ال "دوديم"، الحارة الشرقية، السوق. هؤولاء الذين استعلت عليهم الجبهة، الفقراء والطبقية التي فرضتها الجبهة وخريجي موسكو. 
لن تستطيعوا إنزال علي سلام عن كرسي الرئاسة إلا في مجزرة ستشهد عليها ناصرتنا، كونوا في شجاعة تحمل ما الت اليه صناعة ايديكم، ولتحاسبوا ذاتكم بدلاً من اشعال بلد. 
من يشعل بلداً لاجل حزب وايغو، سيُحمل الى مزابل التاريخ، بل الى اعلى قممها. 

كم اتمنى ان تتنازل الجبهة عن الرئاسة ولو خسرتها ب ٥٠ صوتاً، لأن الناصرة. فوق الجميع. 
ارفق لكم رابط فيديو قصير، يتناول تصريح علي سلام حول قرار المحكمة، ولتحاولوا ان تتخيلوا ما سيحصل. 
 https://www.facebook.com/photo.php?v=266564266826037&set=vb.236772363138561&type=2&theater

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق