في أغلب الأحيان، تكون الكتابة حاجة، درب من دروب العلاج، مسكّن للآلام أو صديق يحملك بعيدًا عن الكبت المستمر والاحتفاظ بالألم داخلًا. وفي مواقع مختلفة، تكون الكتابة كأس إضافيّة من السعادة، فتكتب سعيدًا ناشرًا للسعادة، نبيّ أو رسول، أو تاجر للمخدّرات. أو في أدقّ وصف: صاحب حانة، لا تمنحهم إلّا ما يملكون في أحشائهم، إذ تقول الرواية إن الكحول يُخرج ما بداخلك فقط، لا يمنحك إلّا بعض الشجاعة لتقول وتفعل ما تفكّر به. ولكن، ما علاقة هذا كلّه بما سيُكتب هنا ؟ لا علاقة. ومن يبحث عن العلاقة بين الجمل، ليخرج سريعًا من هنا، فهذه المدوّنة ليست إلّا مساحة.

الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

بيت دعارة وسط البلد

لا ادري صراحة، كيف وصلت الى هذه البقعة من العالم. لربما كانت المنفذ الوحيد لي. اصدقائي هم انا وذاتي. اهلي لا يستحقون مني سوا الشفقة، هم بشراً لا أدري إن كانوا في مجال تعريف البشر. اغلب الظن. لا، لم يعد بوسعي تعريف البشر خارج نطاق الإنسان الاعلى. أنا بالنسبة لهؤولاء الجثث من الكتل اللحمية لوحة، لا تستحق أي تقدير. لم تُرسم كما أرادوها أن ترسم، هم أضعف من أن ينجبوا ما هو أكبر من البيولوجيا. 
اليوم، في تمام الساعة الثامنة صباحاً، غادرت شقتي متجهاً نحو بقعة ما في هذا العالم، لترتيب بعض الامور المادية، فدائرة استعباد الانسان التابع لها بُنيت على اراضي قرية صغيرة في الجليل الاعلى، سُميت: "البنك العربي الإسرائيلي" أو، "بيت الدعارة العربي الإسرائيلي". العاهرة في بيت الدعارة موظفة، لن أعيرها أي اهتمام، بروليتاريا، مسكينة وصديقي الذي أصر على أن أكتب التاء المربوطة بدل الهاء المربوطة، عاهر أيضاً. 
الزبائن، هم عنوان بحثي، ولا أدري ان كان بحثاً أم لامعاً لا يطلب البحث. لا يثير جنوني في بيت الدعارة سوا اسمه المُذكر، لربما هو مؤنث قد اختبئ ككل نساء العالم، يَستحيل، أن يسكن هذا الذكاء، الدهاء، الكفر والقوة كلها في مُذكر. أنا على يقين، انها أنثى قد اختبئت في مُذكر. 
لقد دخلت بيت دعارة مرة واحدة في حياتي، وهذا ما يجعلني أكتب لكم اليوم بانسياب. الغباء هو المسيطر على هؤولاء الجثث، المُضاجِع هو مُضاجَع ولا يدري. 
هذه العاهرة التي تجلس بجانبي الان، وتلفظ الراء العربية، غاء استعمارية عليها أن تصمت، بل ان تخرس. 
في "بيت الدعارة العربي اللإسرائيلي"، لن تخرج حزيناً، السعادة لا توصف. ومن ذا الذي يخرج حزيناً من بيت دعارة، سوا من دخل بلا مدخول. صديقي من مقاعد الدراسة يجلس على مقربة مني، قد أتى بزوجته الجديدة، وتخميني أنهم يودون "فتح" حساب مشترك، لم يكتف المسكين بما أخذ من هذا البيت، ألم تسمعوا يوماً عن إدمان الممنوعات، الدخٌان، السموم، الكحول والدعارة ؟ 
شاب في مُقتبل العمر، يجلس بمقربة مني، برفقة والدة العجوز. تخميني أنه أتى برفقة الأب ل "فتح" حساب جديد، يبدو أن الأب قد باع الإبن، ألم تسمعوا يوماً بأب قد أخذ الولد الى تاجر سموم القرية ليأخذ وجبته هو ؟ 
الحارس، يجلس على أبواب هذا المكان، ليحميه من زبون قد طُرِد، أتعتقد أن التاجر لا يطرد الزبون؟ 
مدير هذا البيت لا يخرج إلا في الحالات الطارئة، ك أيام العيد، حالات الوفاة، أو زبون قد طُرد، وعاد كي يثور.
أرقام، قد سيطرت على الشعوب. بطاقات اعتماد، الكل وهمي، مكالمة من الموظفة كفيلة بأن ترسم بسمة كاذبة وحقيرة. سمعت يوما من مُتَعاطي سموم ثقيلة: 
"جيبني مرٌة، رح أجيبك كل يوم"، هكذا يصف المُدمن، السٌم لحظة التعاطي الأولى. 

انا لست بالبريء، انا هذا الذي أدمن حد الجنون. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق